Tuesday, June 14, 2011

راس القطة




يقولون إن القطط تستطيع أن تدخل في أي مكان يسع رأسها. أقول إنك تستطيع أن تدخل قلب أي إنسان يسع رأسك؛ ليس عقلك، ولكن رأسك: بأحلامها وضلالاتها، بعظمتها وضآلتها. رأسك؛ هذه السحابة التي ترفرف حول رقبتك.. هذه الصخرة التي تثقل كتفيك.

يقولون إن القطط تستطيع أن تدخل في أي مكان يسع رأسها، وأنك لا تشعر بالزواج إلا بعد مرور سنة، وها هي السنة قد مرت، وأود أن أؤكد أنك لن تشعر بالزواج إلا في لقطات مفاجئة: كوبان، واحد للقهوة والثاني للشاي؛ حذاءان، واحد مقاس 44 والثاني 37؛ فرشتان أسنان، واحدة زرقاء والثانية وردية؛ اثنان مختلفان كلهما تفاصيل، تتداخل أو لا تتداخل، ولكن عليها في النهاية أن تتناغم. حزمة من القرارات، والمشاعر، والتكتيكات، والاندفاعات. تقلبات مزاجية حلزونية؛ سعادة أن تكون مرتبطا بشخص تحبه، وغيظ من ارتباط مزاجك بمزاج هذا الشخص الحبيب، وتعلق مصيرك بمصيره. حب، قلق، حكمة، أمل، رغبة، جنون، يأس، خوف، سكينة، غيظ.. متعة إثارة تشويق!

أنسى أحيانا أن أتنفس.

يقولون إن القطط تستطيع أن تدخل في أي مكان يسع رأسها. أقول إن انسجامك مع من تحب يتوقف على مدى تطابق رأسك مع هذا المكان الدافئ من كتفه. تعرف قصدي، صح؟ هذه الحميمية.. هذه الاستكانة.. والتنهيدة الناعمة التي تتبعها.
    

Monday, May 23, 2011

الاثنين 23 مايو: يوم للتدوين ضد العسكر


يهدف اليوم إلى توصيل رسالة للمجلس العسكري مفادها أن لا أحد فوق النقد، وبناء على ذلك ننتقد الطريقة البوليسية التي يدار بها إعلام الشعب والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها المجلس العسكري في حق المتظاهرين المصريين بدءا من يوم 2 فبراير وانتهاء بأحداث السفارة الإسرائيلية، وما صاحب ذلك من تعذيب، وحبس غير مبرر، ومحاكمات عسكرية لمدنيين أبرياء.

نقول أيضاً إن الدولة إذا استطاعت التحكم في التلفزيون والجرائد فإنها لم ولن تقدر على التحكم في فضاء الإنترنت الذي انطلقت منه الدعوة إلى الثورة.

Thursday, February 10, 2011

مطالبٌ الثورة المصرية مِن مَيدان التّحرير

هذه المطالب هي نتاج نقاشات متعددة تمت داخل الميدان ولكنها بالتأكيد ليست ممثلة لكل الميدان

مطالبٌ الثورة المصرية مِن مَيدان التّحرير

مطالب للاستِجابَةِ الفَورِيَّةِ

1. استقالة رئيس الجمهورية مُحمّد حُسني مُبارك
2. إلغاء العمل بقانون الطوارئ
3. إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة
4. إعلان عُمَر سُلَيمان التزامه بعدم الترشح للرياسة في الانتخابات الرئاسية القادمة
5. حل مَجلسي الشعب و الشورى
6. الإفراج عن كل المعتقلين منذ 25 يناير
7. إنهاء حظر التجوّل لعودة الحياة الطبيعية في كل أنحاء البلاد
8. الغاء الحرس الجامعي
9. إحالة المسؤولين عن استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين منذ 25 يناير، والمسؤولين عن أعمال البلطجة المنظمة التي تَلَت 28 يناير للتحقيق
10. اقالة أنس الفقي ووقف التجييش بلهجة التخوين والتهديد في أجهزة الإعلام الحكومية ضد الثورة، ووقف إثارة الكراهية في الشوارع ضد الأجانب
11. تعويض أصحاب المحلات عن خسائرهم أثناء حظر التجول
12. إذاعة المطالب أعلاه في تلفزيون و راديو الحكومة

مَطالبُ الفَترَةِ الانتِقَالِيّة

1. صياغة دستور جديد
2. الحق في إصدار الصحف بلا ترخيص مسبق، و القنوات التلفزيونية و الإذاعة
3. تنفيذ حكم الحد الأدنى للأجور 1200ج – حكم 21606 إداري
4. الحق في تكوين الأحزاب بالإخطار
5. الحق في إنشاء النقابات و الجمعيات بالإخطار
6. تحقيق استقلال حقيقي للصحف القومية و الإذاعة و التلفزيون القوميين بكل ما يتطلبه ذلك من تشريعات و إعادة هيكلة لمؤسسات و هيئات و وزارات
7. إلغاء أداء الخدمة الوطنية في جهاز الشرطة
8. وقف التحكم الامني في الاتصالات والانترنت

مدونون من مصر

Wednesday, February 09, 2011

نص بلاغ يمكن لأي مواطن مصري تقديمه للنائب العام ضد أنس الفقي


السيد المستشار / النائب العام

تحية طيبة


مقدمه لسيادتكم / الاسم


بخصوص


طلب فتح تحقيق ضد السيد / انس الفقي وزير الاعلام بصفته


بخصوص نشر خطاب يحض على الكراهية ،ونشر أخبار كاذبة


الموضوع


أنا مواطن مصري، شاركت في المسيرات السلمية التي تطالب بالديمقراطية ،وتحث على الإصلاح في مصر ، والتي أسفرت عن إقالة الحكومة المصرية وتشكيل حكومة مصرية جديدة .


وعلى الرغم من اعتراف الحكومة المصرية ،عبر رئيسها الجديد بمشروعية المطالب التي رفعناها بشكل سلمي ، والبدء في تحقيقات تجريها النيابة العامة تحت إشراف سيادتكم مع العديد من المسئولين ، إلا أن السيد أنس الفقي وزير الإعلام في الحكومة المقالة ، والذي أعيد تعيينه في الوزارة الجديدة ، وبصفته المسئول عن الإعلام المصري ،وفي مقدمته التليفزيون المصري ، لم ينكر علينا هذا الحق فقط ، بل راح يروج لأكاذيب ضد المتظاهرين سلميا في شوارع مصر وبخاصة ميدان التحرير ، وقد ورد بالتليفزيون المصري الذي يشرف عليه بنفسه بعض الأكاذيب والأخبار الكاذبة ومنها:


- أن المتظاهرين في ميدان التحرير تابعين لأيران وحركة حماس (يوم 1فبراير 2011القناة الأولي)


- أن هناك مبالغ مالية توزع على المتظاهرين تبلغ 50دولار ووجبة كنتاكي( يوم 1فبراير بالقناة الأولي وقناة النيل للأخبار)


- أن هذه التظاهرات هي نتيجة أجندة خارجية تحاك ضد مصر ، وأنهم غير وطنيين( 2فبراير بالقناة الأولى والفضائية المصرية)


وهذه فقط هي أمثلة بسيطة لتحريض المواطنين وإثارة الرأي العام ضدنا ، والتي يتحمل عبرها وزير الإعلام المصري المسئولية عن الجرائم التى شهدتها مصر بتاريخ الأربعاء 2 فبراير 2011 وما بعدها ، وما نتج عنها من ضحايا يزيد عددهم عن 11 قتيل و 820 مصاب وجريح ، طبقا لتقديرات وزارة الصحة المصرية.


فضلا عن كونها نشر أخبار كاذبة وشائعات يعاقب عليها قانون العقوبات ، حيث نصت علي ان :


المادة –( 80 د)


يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ستة أِشهر ولاتزيد على خمس سنوات وبغرامة لاتقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصرى أذاع عمدا فى الخارج أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها وإعتبارها ، أو باشر بأية طريقة كانت نشاطا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد .


وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب .


المادة (102) مكرر


يعاقب بالحبس وبغرامة لاتقل عن خمسين جنيها ولاتجاوز مائتى جنيه كل من أذاع عمدا أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة .


وتكون العقوبة السجن وغرامة لاتقل عن مائة جنيه ولاتجاوز خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة فى زمن حرب


ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئا مما نص عليه فى الفقرة المذكورة إذا كانت معدة للتوزيع أو لإطلاع الغير عليها وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شىء مما ذكر.


المادة 188


" يعاقب بالحبس مدة لاتجاوز سنة وبغرامة لاتقل عن خمسة آلاف جنيه ولاتزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا إلى الغير إ ذا كان من شان ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة ".


فضلا عن المادة المادة 176 من قانون العقوبات المصري التي تعاقب على خطاب كراهية الذي اذاعه وزير الاعلام ضد المتظاهرين سلميا والمطالبين بالاصلاح في مصر ، وتتهمهم بالخيانة والعمالة.


وحيث أن جهاز الاذاعة والتليفزيون هو جهاز مملوك للشعب ، وكان من المفترض أن يكون أمينا مع الراي العام المصري ، وغير كاذب ، محايدا وغير متواطئ ، فضلا عن أن إدارته وجزء كبير من أجور العاملين به وضمنهم هذا الوزير تأتي من ضرائب الشعب المصري ، مما يمثل خيانة أمانة.


لذلك ،


أتقدم لسيادتكم بهذا البلاغ ، لطلب فتح تحقيق عاجل مع المذكور ، والذي يشغل منصب وزير الاعلام ، لعقابه طبقا للمواد المذكورة ، مع رجاء إفادتنا بما تم في هذا البلاغ ، باعتبار صاحب صفة ومصلحة كمواطن مصري ناله قسط كبير من أكاذيب وزير الاعلام.


وتفضلوا بقبول وافر التقدير


مقدمة :


الاسم :


التوقيع


التاريخ

Thursday, April 01, 2010

كإنه سَحْبِة قوس في أوتار كمان



زمان، كنت إذا سُئل أحد أمامي عن سنه وأخذ يحاول أن يتذكره، يزعق صوت في عقلي: "يا سلام! بقى مش فاكر عندك كام سنة؟!"، وأشعر بالغيظ، وأحيانًا حتى بعدم الاحترام لهذا الشخص المُدَّعي. تذكرت هذا الزعيق العقلي عندما سُئلت قريبًا عن سني ووجدتني ألجأ لعمليات حسابية، ثم أُفاجئ بالنتيجة، ثم أحسب من الأول حتى أستطيع الرد على السؤال.

أذكر فيما أذكر أنني كنت أقرأ مقالا في جريدة فنية عند الكوافير، وجاء فيه أن كريم عبد العزيز يبلغ من العمر (حينها) 27 عامًا. أذكر فزعي لأنه "طِلِع كبير" (بل يكاد يكون عجوزًا!)، حتى ركزت وأدركت أنه يكبرني ببضع سنوات وأن الـ27 ليست ببعيدة عليّ.

بعد أن أنهيت الثانوية العامة والتحقت بكلية الآداب، قابلت يومًا أحد زملاء المدرسة في الشارع. كنت حينها في الفصل الأول في الكلية، أي أن آخر مرة رأيت زميلي هذا كانت منذ ثلاثة شهور تقريبًا. كنت ما زالت منبهرة بفكرة "اللبس الخارجي" الذي أصبح في يوم وليلة مسموحًا لنا لبسه (كل يوم!) لأننا أصبحنا في الجامعة، وبحريتنا في "تسييب" شعرنا واستغنائنا عن الجوارب البيضاء القصيرة (التي لا ألبسها حتى الآن). وقفنا لنتبادل أخبارنا وأخبار باقي الزملاء، ثم سألته بابتسامة خجولة: "أنا أتغيرت بقى عن المدرسة؟". وقفت في انتظار رد يمدح في نظر لي زميلي والصراحة تملأ وجهه: "أبدًا! السن ما بانش عليكي خالص!".

جدير بالذكر هنا أنني في المرة التالية التي رأيته في الشارع بعدها بسنوات، تفاديته تمامًا.

يرتبط السن عندي بتصرفات معينة، ومواقف معينة، وحتى ألوان معينة. أنا مثلا لا ألبس الأسود أبدًا "على اللحم"، حيث يجب أن يفصل بيني وبين أي شيء أسود واقٍ من الألوان. وأشعر أنه حِكر على "الكبار". في مراهقتي، كان عندي صورة عن نفسي وأنا كبيرة أنني سأرتدي الأسود الوقور والكعب العالي الشيك والشراب الفيليه المتأنق. واضح أنني لم أصبح كبيرة بعد. واضح أكثر أن هذه الصورة نابعة من فيلم عربي قديم ما.

أكره الرمادي والكحلي لأنها كانت الألوان المفروضة علينا في المدرسة. ربما كان المسئولون عن المدارس يشعرون أن الكحلي والرمادي لونان "محترمان"، يبعثان شعورًا بالجدية والالتزام في من يلبسهما، كما لا يلفتان النظر كثيرًا في الشارع، بل وينسجمان مع ألوان حوائط المدرسة وحوشها. في الواقع، هناك لون رمادي بعينه، عندما أراه أقشعر لأنني أتذكر الملمس الخشن لمريلة المدرسة الرمادية الشتوية.. والله والصيفية كمان!

أرى تكاثر الشعر الأبيض في رأسي بمشاعر متضاربة. في الشهر الأول بعد الصبغة أقنع نفسي أن الشعر الأبيض "مش باين" وألعن الجينات وقانون الوراثة. في الشهر الثاني أقنع نفسي أن "محمد مش واخد باله" وأفكر في أدهم صبري والشيب الذي يغزو فوديه. في الشهر الثالث أستيقظ مبكرة وأنظر للمرآة وأعترف بأنني لا أعمل في المخابرات المصرية ولا أملك قدرة على التنكر، فأتأخر عن العمل ساعة ونصف لأصبغ شعري من جديد.

أنا لا أخشى التقدم في السن، أو ربما فقط لم أفكر في هذا الموضوع تفكيرًا جديًّا. يزعجني فقط تداخل السنوات في بعضها. يزعجني أن سنوات مدرستي أقرب في ذاكرتي من سنوات الكلية. يزعجني أنني أذكر الأسماء الثلاثية وشكل أصابع زملاء المدرسة (وأنوفهم أحيانًا) وتختلط عليّ أسماء زملاء الكلية ووجوههم. أقلق من نسيان تفاصيل عن جدتي وأمي وأبي وأخي، فأعيدها مرارًا وتكرارًا على نفسي قبل النوم أو أثناء القيادة الطويلة للعمل. يزعجني للغاية أن هناك سنوات بأكملها لا أذكر منها غير بضعة مواقف متفرقة، وأشخاص عرفتهم لشهور طويلة ولم يتبق منهم في ذاكرتي سوى نبرة صوت أو نظرة عين.

كنت أود هنا أن أقتبس من تتر أغنية مسلسلي الحبيب "ليالي الحلمية" الجزء الخاص بـ"سحبة القوس في أوتار الكمان"، ولكني بعد كل هذا الوقت (وكل هذا التفاني في متابعة المسلسل) مازالت تلتبس عليّ كلمات هذه الأغنية. يزعجني حتى أنني أذكر الجزء الأول والثاني من المسلسل أكثر من الجزء الأخير!

بصراحة، أكثر ما أخشاه هو أن أفقد عقلي على كِبر. أذكر دعوة طنط بطة وأردد: العقل والدين يا رب.

علمونا في الكلية ونحن ندرس الأدب أن هناك تكنيك أو "حركة" يلجأ إليها الكاتب أحيانًا فيعكس الأدوار لنرى الشخصيات من زوايا جديدة. كانت المفاجأة أن في رحلة حياتي انعكست أدواري كثيرًا: أصبحت أمًا لأمي وأبي، وأختًا صغيرة لأخي الصغير (الذي دائمًا يظنه الناس الكبير العاقل). كانت صديقاتي دائمًا أصغر مني، أشعر أن عليّ حمايتهن ورعايتهن قدر الإمكان. مؤخرًا، أدركت أن أغلب صديقاتي المقربات أكبر مني، وأنني أصبحت في احتياج مستمر للحماية والرعاية بل والنجدة أحيانًا.

كنا ثلاثة ندردرش ونضحك وجاء حديث الذكريات بفوازير نيللي وإعلانات التليفزيون في الثمانينات. عندما أعترفت أنني أذكر فوازير الخاطبة "طشاش" كان لا مهرب من السؤال عن السن. قال أحدنا إنه تم عامه الأربعين. صمت ثم ضحك وفي صوته "خضة" بسيطة: "أنا بقيت قد بابا!".

Tuesday, March 30, 2010

شجَّع مصر بجد


حاجتين ممكن تعملوها خلال الأسبوع ده علشان تشجعوا مصر بجد.. دلوقتي وعلى طول:


1. تعملوا بطاقة انتخابية، بما إن باب التقدم بطلب الحصول على البطاقة الانتخابية أصبح مفتوحًا طول السنة


2. توقعوا على بيان الجمعية الوطنية للتغيير اللي مطالبها قد تبدو بسيطة، لكن لو اتحققت هتعمل نقلة حقيقية في حياتنا كمصريين وهترجع لنا حقوق كتير

وافتكروا دايمًا: إن الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم


Monday, February 01, 2010

أرز باللبن لشخصين في معرض الكتاب

كل سنة وإنتوا طيبين.. معرض الكتاب جه من تاني :)

يسعدني أدعوكم لحفل توقيع في المعرض لكتابي
أرز باللبن لشخصين
يوم الأربعاء 3 فبراير الساعة 5 مساءً
بجناح دار الشروق - بوابة ممدوح سالم

هيشاركني التوقيع
غادة عبد العال لكتابها: عايزة أتجوز
أحمد العسيلي لكتابه: كتاب مالوش اسم
هيثم دبور لكتابه: أول مكرر

Friday, October 09, 2009

فصل عن الزقزقة


تحت بيتنا شجرة ضخمة تصل أغصانها لشباك حجرتي في الدور الرابع. يسكن الشجرة عائلة كبيرة من العصافير، أظن أنها تمتد للجيل الخامس. هناك عصفورة مُكلَّفة بالاستيقاظ قبل كل العائلة لتوقظهم. هذه العصفورة المبكرة لديها نظام ثابت: تستفتح اليوم بالتوجه إلى الله بدعاء "يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم"، ثم تبدأ في النداء على كل عصفور باسمه. تتوقف أحيانًا وسط النداء لتٌلقي خطابًا حماسيًا قصيرًا جدًا من أربع زقزقات سريعة لتشجع العصافير التي استيقظت وتمدحها، وتوبخ العصافير الكسالى التي تتناوم.

فيما عدا العصفورة المبكرة هناك القليل من أصوات العصافير الصباحية، أصوات مثل "ما تتأخرش"، و"ما تنساش القش"، و"هتوحشني"، و"مش كل يوم دود!"، و"بعد صلاة الظهر عند شجرة الجوافة، إوعى تتأخر"، و"أنا والشباب هنلقط رزقنا في الجنينة الكبيرة النهارده، خليكوا إنتوا مع العيال". زقزقة هنا، زقزقتين هناك، واحدة قصيرة هنا، أخرى أطول هناك. كلام سريع ينتهي مع أول شعاع شمس وانطلاق كل عصفور في رحلته.

عند غروب الشمس، تبدأ العصافير في العودة للشجرة. يكون المشهد أكثر فوضوية وضجيجا. فكل العصافير تقريبًا تعود في نفس الوقت، مما يتسبب في زحام واختناقات مرورية وارتباك في التيارات الهوائية حول الشجرة، لا تهدأ حتى يصل كل عصفور لغُصنه. لا يخلو وقت العودة من بعض الاجراءات الروتينية اليومية: فهناك فرقة مكلفة بالتأكد من تمام عدد أفراد العائلة، وتقديم كشف بالمفقودين والأسرى والمتأخرين. هناك فرقة أخرى مكلفة بتقديم بيان بالجرحى وإصاباتهم وملابسات الحادثة. وأخرى تقوم بتوزيع الطعام بالتساوي على كل أفراد العائلة. هذا بالإضافة إلى فرقة إنقاذ سريع تعمل طوال النهار وهي مستعدة للإنطلاق في أية لحظة.

تجلس كل أسرة على غُصنها لتناول العشاء، ويكون على كل عصفور أن يحكي قصة يومه بالتفصيل للعائلة كلها، فيتشاركون في عناوين أماكن الرزق الجديدة، ويحذرون بعضهم من أطفال بحجارة أو بنادق في مناطق معينة، أو فخاخ في مناطق أخرى. يتبادلون وصفات الطعام، وخبايا الحبوب في مختلف الحدائق التي زاروها اليوم. يقترضون من بعضهم البعض بسهولة، فيعطي هذا العصفور لذاك قشة، أو ورقة شجر، أو حتى ريشة. يتكلمون كلهم في نفس الوقت بلا توقف. أخبار وشكوى وأسرار ونوادر. الحكي يمتعهم ويطمئنهم ويصنع حولهم هالة دافئة من الونس. حكي.. حكي.. حكي.

يغمرني شلال من الزقزقة. في هذه اللحظة أتمنى أن أكون عصفورة.. لساعة واحدة فقط.. كل يوم.

Tuesday, December 09, 2008

في يوم من الأيام في شارع رمسيس



بعد رحلة طويلة بالقطار عودة من الإسكندرية، أودِّع صديقاتي عند محطة مصر وأصعد كوبري المشاة لأعبر للجانب الآخر من شارع رمسيس. فقط وأنا في منتصف الكوبري أدرك إنها تقريبا الحادية عشرة مساءً، وأننا في الشتاء، وأن الشارع والكوبري والعالم يكاد يكون خاويا. يُجري عقلي حساباته التقليدية في مثل هذه الظروف فيراجع على ملابسي (جاكت طويل، تمام. بنطلون واسع، تمام. كوفية، تمام. بيريه على الراس، تمام)، ومشيتي (أسرع.. أسرع، تمام)، وأي حُلي ألبسها (خاتم صغير، تمام. سلسلة مش باينة، تمام)، ويُصدر الأوامر لجسمي فانكمش بداخله وافتح كل حواسي على الخارج في نفس الوقت لأستطيع أن أتصرف بسرعة إذا "ضايقني" أي شخص على الكوبري أو في الشارع. لا يأخذ الكوبري كالعادة إلا بضع دقائق، والتي تبدو-كالعادة-كساعات طويلة، أخترع خلالها سيناريوهات لانهيار الكوبري على الطريق، أو هجوم مجموعة من اللصوص عليّ، أو مقابلة أمرأة مجنونة تهذي وتتنبأ بمستقبلي. على الناحية الأخرى من شارع رمسيس أقف في مكان شبه مظلم و"ملقف" هواء لأحاول أن أجد تاكسي يرضى بالذهاب إلى مدينة نصر. أنظر حولي فأُدرك أن إلى يساري محل العصير الذي أشرب منه دائما، وإلى يميني.. هناك.. محل العصير الذي أتفاداه دائما، ومن بعده.. 291 شارع رمسيس.


كان جدي لأمي يهوى تملك وسكن العمارات المثلثة التي تبدو مثل قطعة من تورتة، فتطل شرفاتها على شارعين. في باب الشعرية والسكاكيني والظاهر، في رشدي والأزاريطة والإبراهيمية، حتى في أبو قير.. تملك وسكن واستأجر جدي العمارات المثلثة. ربما خانه الحظ مرة، في أبو قير، حيث اشترى بيت له ناصيتين ولكنه "مش شبه حتة الجاتوه"؛ ومرة أخرى، في أبو قير أيضا، عندما تغير نظام المقابر فأصبح قبره واحد وسط صف من المقابر.. لا يطل على ناصيتين ولكن يرى البحر من بعيد.


من الصعب أن أذهب إلى الإسكندرية دون أن أذكر جدي. من الأصعب أن أسير في شارع رمسيس دون أن أذكر جدتي. كثيرا ما يبدو لي بيت رمسيس وكأنه كان سكننا الخاص أنا وجدتي دونًا عن باقي العائلة، الذين يمرون في ذكرياتي عن هذا الوقت ككومبارس. ففي بيت رمسيس وُلِدت على سرير جدتي، نفس السرير الذي ماتت عليه بعدها بخمس سنوات. لا يعرف أحد من عائلتي كم السعادة التي تشملني عندما يقولون إنني أشبه جدتي في هذا أو ذاك. كثيرا ما تقول أمي: "اللي خلف ما ماتش.. يلدز ما ماتتش.. نفس البصة.. نفس الزغرة.. نفس الضحكة.. ساعات بأحس إني بأكلم مامتي مش بنتي". أُخيف أمي أحيانا بما أذكر عن بيت رمسيس، وتصر أنه لا يُعقل أن أذكر شيئا عنه وأنا دون السادسة من عمري. ولكن في لحظات الرضا.. تُقر أمي أن ذكرياتي كلها صحيحة..


كان عندي ضفيرتين، وكنت ألبس روب أزرق (نحل كالعادة وبره من كثرة تكويري للوبر كرات صغيرة انزعها منه بعد ذلك لأتركه أجردا). يومها دخلت في رجلي خشبة صغيرة جدا ولكني لم أبك، بل تحملت في شجاعة بينما أخذت أمي تنزعها لي بالملقاط. طلبت جدتي أن تراني، فدخلت حجرتها المنيرة ووجدت حولها ناس لا أعرفهم. قالوا لي إنهم الأطباء، ولكني رأيت بينهم سيدة جميلة جدا تلبس بدلة بيضاء وشعرها طويل، وكانت تبتسم ابتسامة واسعة. لم يرها أحد غيري، ولم أسأل من تكون. ابتسمت لي جدتي وقالت لأمي: "خدي بالك منها"، ثم أخرجوني من الغرفة.
عند لحظة ما في هذا اليوم، أرسلوني لطنط كينجا اليونانية التي كانت تسكن في الدور الأخير من البيت، لأجلس عندها بعض الوقت. كان عند طنط كينجا كلب كانيش أبيض صوته عالٍ و"مسرسع"، أخذ يجري ورائي في الشقة كلها وهو ينبح بلا توقف، حتى تسلقت طاولة السفرة ووقفت عليها وأخذت أزعق فيه ليسكت. أعتقد أن هذا كان أكثر ما آلمني يومها: أن يتركوني وحدي مع هذا الكلب.. حتى طنط كينجا!


أذكرني بعد ذلك أنا وأمي على سلم العمارة وهي تحاول أن تشرح لي، وهناك شعاع دافئ يدخل من المنور ويصل بيني وبين الشمس مباشرة.. نفس الإضاءة التي كانت تدخل من "شراعة" باب جدتي، فتمر من جانب اللوحة الكبيرة التي عليها القرآن كله مكتوب بخط صغير للغاية، فتفترش بلاط مدخل البيت في وداعة. كان شعاع الشمس مليء بالملائكة، هكذا قالت لي جدتي زمان، إن كل هذه الذرات الصغيرة التي تلعب في النور هي ملائكة صغيرة. كانت أمي تشرح لي وكنت أنا أركز في شعاع الشمس لأطمئن على وجود الملائكة الصغيرة.


كانت جدتي أول من حكى لي حدوتة. في الحقيقة، هنا تخذلني الذاكرة، فلا أذكر من حواديتها إلا "عقلة الصباع". لا أعرف إذا كانت هذه هي الحدوتة الوحيدة التي ظلت تحكيها لي لخمس سنوات، أم هي أكثر حدوتة أعجبتني فضحى عقلي بباقي الحودايت من أجلها. كان "عقلة الصباع" يبهرني دائما بأسلوب حياته ومغامراته، التي كانت كبيرة على صغر حجمه. عقلة الصباع كان عنده نظارة "أد كده" (وهنا تضم جدتي السبابة والإبهام لتوضح صغر النظارة، وتُطيل في "أد" زيادة في الشرح)، وجزمة "ااااااد كده"، وبيت اااااد كده. وفي الصيف، كانت صاحبته تملأ له صينية كبيرة بالرمل، وتسكب في طرفها بعض الماء، وتزينها بالأصداف وأوراق الشجر، فيفرش "عقلة الصباع" بشكير اااااد كده، ويلبس مايوه اااااد كده، ويقعد تحت شمسية اااااد كده يتشمس. وبعد قليل كان ينزل الماء (في الطرف المائي من الصينية). كانت صاحبته تصنع له ساندويتشات، فتضع فتفوتة جبنة اااااد كده، على فتفوتة عيش ااااد كده، وتقدمه له على زرار صغير ااااد كده. وكانت نظارة عقلة الصباع مصنوعة من حبتين ترتر اااااد كده مربوطين في بعض.


كانت هذه أول مرة أرى جدتي لأبي خارج بيتها، وأذكر أنني استغربت جدا من وجودها ومن شربها القهوة، ومن "التايير" الأسود التي كانت تلبسه، بعكس الجلاليب القطنية الفاتحة التي كانت تلبسها في بيتها. لم يكن هناك أي رجال في البيت، وكأن الحزن طقس نسائي بحت. أتت عائشة التي كانت تنظف البيت لجدتي، وكانت تتعاون مع أخريات على حمل طشت كبير من الحديد به لحم وأرز. تجمع الكل في غرفة السفرة، الغرفة التي تطل شرفتها على السكاكيني، حيث كنا ننزل منها السَبَت، فيضع لنا فيه "بتاع الزبادي" سلطانيات الزبادي الدافئ، الذي كان يزينه لي خالي بالعسل، أو كنت أدس فيه ملبِّس الحمص خلسة لأحلي طعمه. نفس الشرفة التي كانت تطل على بقالة "على كيفك"، التي كانت أمي تفضل سندويتشاتها على أكل البيت، فتتأخر في الذهاب للمدرسة أو العودة للبيت لأنها تتزاحم مع باقي التلاميذ على سندوتشات البسطرمة (النيئة) التي تحذرها منها أمها. لا أذكر أن أحد ولول أو صوَّت، ولكني كنت في الخامسة، وكنت بدأت أعاني من مشاكل في السمع.


كنت أنام بجوار جدتي أحيانا، ومن وقتها اكتسبت عادة أن أسند رجلي على مخدة وأنا نائمة، تماما مثلما كنت أسندها على جدتي وهي نائمة بجواري. حتى الآن، إذا استكنت تماما، أستطيع أن أستحضر صوت جدتي وعبيرها. أحيانا يكون "لافندر الشبراويشي" وأحيانا أخرى "خمس خمسات"، وإن كنت متأكدة من إنها كانت تخلطهما ببعضهما بعد أن تضع بودرة التلك هنا وهناك، فأنا جدتي وجدتي أنا.


التاكسيات ما بين رافض للذهاب لمدينة نصر، أو رافض للوقوف من حيث المبدأ. أقرر أن أمشي قليلا لأقترب من المحلات ومجموعة من الناس واقفون في انتظار. أُدرك أن هذه أول مرة أمشي في شارع رمسيس على قدمي. أبتسم: بامبو الويشي، ملك المانجو، فراخ كوكو، محل البراويز، محل جاد للعصير، بيت تيتة. لأول مرة أفهم لماذا أشرب العصير عند هذا المحل ولماذا أتفادى ذاك. أتفاداه لأني إذا ذهبت هناك لن أجده، ولن أجد بيت جدتي، ولن أجد شرفة غرفتها التي تميل عليها النخلة.


ربما كانت المرة الوحيدة التي سمعت فيها حدوتة "عقلة الصباع" بالكامل في المستشفى، وأنا وجدتي في غرفة أمي، وأمي نائمة بعد ولادة أخي. كان الوقت متأخر جدا، وكانت الغرفة هادئة جدا، وكان هناك نور أزرق خافت، وكان الجو برد، وكانت جدتي تحتضنني، وكان عقلة الصباع عنده نضارة أااااد كده، وجزمة أااااد كده، وكانت ماما أااااد كده، وكان أخويا أااااد كده، وكنت أنا أااااد كده، ولكن جدتي كانت أاااااد الدنيا دي كلها.

Thursday, September 25, 2008

أماكن في القلب



المطعم ذو الخشب الداكن، حيث هناك دائمًا شيء سيء في الطعام. المطعم ذو الكنب الأحمر الكبير، حيث تظهر دائمًا الاختلافات. المطعم الياباني، حيث تظاهرنا أننا مجرد أصدقاء. المطعم ذو الصالونات المذهبة، حيث يحضر التاريخ شخصيًا ويتكلم معنا.. بصوتك. مطعم البيتزا حيث زعلتني، ومطعم البيتزا "كمان مرة" حيث صالحتني. مطعم البرجر، حيث نذهب لنأكل فعلا. المطعم المعتم، حيث أخذنا نكتب لبعض الرسائل. المطعم الخاوي حيث تشاجرنا بصوت منخفض للغاية، وتفادانا كل العاملين بالمطعم. مطعم الشاورمة، حيث الطعام يأتي بنفسه للسيارة، وحيث نذهب عندما نكون مفلسين. المطعم الضيق الذي يتظاهر فيه الجميع بعدم التنصت على بعضهم البعض، حيث نتقابل في منتصف الطريق لنشرب قهوتنا مبكرًا جدًا ونحن نهمس ونحاول ألا ننام على الطاولة. مطعم الدجاج الحراق، حيث انهزمت أمام الدجاجة، فقطعتها أنت لي قطعًا صغيرة صغيرة.
مطعم المشويات، حيث اختلفنا على معازيم الفرح. المطعم المعبق برائحة الطلاء، حيث أكلنا من طبق واحد لأول مرة. المطعم ذو رائحة القلي، حيث ابتسمت أنت وعضضت أنا على شفتي السفلى. المطعم ذو الزهور البرتقالية، حيث عرفنا أننا متورطون. والمطعم الذي لم نستطع أن نأكل فيه أي شيء، حيث قلت إنك تحبني.


Tuesday, September 02, 2008

البيوت أسرار



القاهرة في 8 مايو 2006

عزيزي زفت الطين،
أكتب لك بعد أن فشلت كل الطرق الأخرى في الوصول إليك، أكتب لأقول إنك إنسان حقير وأناني وزبالة! بل أنت حيوان! كيف تجرؤ وتتزوج بأخرى بعد أن تركت زوجي وأولادي وأسرتي المترابطة، وتزوجتك بعد إلحاحك الرهيب؟! ويا ليتك اكتفيت بإهانتي، بل بمنتهى القسوة واللامبالاة طردتني من شقتي! هل هذا جزاء إخلاصي وتضحياتي؟ حتى في آخر لقاء لنا، هان عليك حبي لدرجة أنك لم ترق لتوسلاتي، وتركتني ورحلت في غمضة عين بينما أحاول أنا أن أصالحك، وأحاول أن أجعلك تدرك مدى حبي لك وتمسكي بحقي في وجودي في حياتك! يا خسارة على المشاعر المهدرة التي لم ولن تستحقها أبدًا!

عنايات

* * * * * *

القاهرة في 9 مايو 2006

السيدة الفاضلة عنايات،
وصلني خطابك بتاريخ 8 مايو 2006، ورأيت أن علىّ توضيح بعض النقاط.

أولا: بخصوص تركك لزوجك وأولادك (الذين لم أعرف بوجودهم إلا بالصدفة وبعد شهر كامل من زواجنا)، فغلطتي الوحيدة هي أنني أحببتك لما أظهرتيه لي من تعاطف ولما قدمتيه لي من مساعدة في إنهاء أوراقي في الشهر العقاري للحصول على شقتي من طليقتي. غلطتي أنني انخدعت فيكِ بعد أن رفضتِ المبلغ الذي قدمته لك لـ"تسهيل" أوراقي، وظننت وقتها أنك إنسانة نبيلة زاهدة في هذه الدنيا، ولم أكن أعرف أنكِ تخططين للحصول علىّ شخصيًا. أنا مقدّر ارتباطك بأسرتك، خاصة بعد أن عرفت أنكِ لم تحصلي على الطلاق من زوجك الأول أصلا. صدقيني، لو كنت أعرف بوجود هذه الأسرة "المترابطة" لكنت ابتعدت فورًا، ولما كنت ورطتك في الجمع بين زوجين.

ثانيًا: لقد تزوجت بعد أن تركتك بشهور طويلة، لأسباب أنتِ تعرفينها جيدًا، حيث كنتِ أنتِ سبب الكثير من المشاكل التي أربكت حياتي ومواردي المادية، لذلك من الواضح أنني لم أتركك من أجل زوجتي الجديدة.

ثالثًا: بخصوص ما أطلقتِ عليه "طردك من شقتك"، فدعيني أنتهز هذه الفرصة لأكرر عليكِ ما سبق وسمعتيه مني ومن المحامي: هذه الشقة شقتي، ولم أعطها لك في أي وقت من الأوقات، ومحضر الشرطة يُثبت أنكِ قد زوَّرتِ توقيعي على عقد بيعها لك. ما قمت أنا به كان محاولة لاسترداد حقي وشقتي التي عشت فيها حياتي كلها، والتي طرديتني أنتِ منها بعقدك المزور وعلاقاتك في الشهر العقاري والحي.

رابعًا: بخصوص توسلاتك لي في المرة الأخيرة التي تقابلنا فيها، فعلى ما أذكر، أنا كنت واقفًا خارج الباب الحديدي للشقة (الذي ركَّبتيه بعد أن استوليتِ عليها)، وكنتِ أنتِ واقفة على الجانب الآخر من هذا الباب، بعد أن حبستِ نفسك داخل الشقة وأخذتِ مأمور القسم والمحامي رهينة، وهددتِ بإشعال أنبوبة البوتاجاز التي كنتِ تمسكينها إذا حاول رجال الشرطة كسر الباب لإخراجك من الشقة. أعتقد أن هذا لم يكن جو ملاءم للتعبير عن الحب، ولا يمكنك أن تلوميني على حبي للحياة واختفائي في غمضة عين هربًا من ذاك الانفجار الوشيك.

وأخيرًا، أتمنى لكِ التوفيق في حياتك المستقبلية.. بعيدًا عني.

مجدي

* * * * * * * *

القاهرة في 3 أكتوبر 2008

عزيزي وليد،
شكرًا لخطابك الرقيق، الذي أسعدني بقدر ما أحزني. لا داعي للاعتذار؛ فليس من واجبك الاعتذار عن أي شيء فعلته والدتك، يكفيني موقفك الداعم لي في أزمة الشقة ومساعدتك لي بعدها في إبعاد والدتك عني. بالطبع أنا آسف لوفاة والدتك، ولكن من المؤكد أنها ارتاحت. يؤسفني أنك ووالدك قد تعرضتم لكل هذه المواقف المؤلمة معها خلال فترة مرضها، ولكني مقتنع أنكم اتخذتم القرار السليم بإيداعها المصحة العقلية بعد أن خطفت ابنة أختها مدعية أنها ابنتها. ربما لو كنا قد اكتشفنا حالة والدتك مبكرًا، لكنا ساعدناها حتى لا تؤذي نفسها والآخرين، ولكنها كانت سيدة في غاية الجمال، وفي الأوقات التي لم تكن تأتيها النوبات، كانت تتميز بحديثها الساحر وشخصيتها الآسرة بحيث يصعب تخيل أن لديها شخصية أخرى مدمرة.

مرة أخرى، أود أن أشكرك على خطابك، وأتمنى أن تراسلني باستمرار لتطمئني عليك وعلى أسرتك.

محبتي،
مجدي

Tuesday, August 19, 2008

يا مين يقول لي أهوى




نقف أنا وهو وجهًا لوجه، دون أن يطرف لنا رمش.
أسأله: "ها؟".
يزوم: "إيه؟".
أرمي الكرة في ملعبه: "قول إنت.. ".
يغمغم.
أحاول: "طيب.. إيه رأيك؟".
يحاول: "اللي إنتي عايزاه".
أسأل على استحياء: "عندك إيه؟".
يجيب وهو يجاهد حتى لا يُظهر تململه: "كل حاجة".
أصمت للحظات، ثم أعلن انهزامي: "خلاص! قهوة يا سيد وخلاص!".
يبتسم: "ماشي".

لبضعة أيام، أقرأ عن فوائد الشاي ومضار القهوة، ولبضعة أيام أطلب من سيد الشاي: الشاي الأحمر، الشاي الخرز، الشاي الفتلة، الشاي الورق، الشاي الإيرل جراي، الشاي الأخضر السادة، الشاي الأخضر بالنعناع، "طيب عندك بقى شاي أخضر بالياسمين؟"، ويغيظني سيد لأن عنده كل أنواع الشاي. أتمنى في مرة أن يقول أن الشاي نفد، فأطلب القهوة بضمير مستريح.

ولبضعة أيام، أقرأ عن فوائد القهوة التركي وعن أن الشاي مبالغ فيه، وأحن لوضوح القهوة، فأرحم سيد من ترددي في اختيار مشروب الصباح، وأقول بحسم بمجرد دخولي المكتب: "القهوة يا سيد لو سمحت".

أُراجع ما أعرفه عن نفسي: أحب القهوة سادة، والشاي الأحمر بثلاث ملاعق سكر، والشاي الأخضر في منتصف اليوم، والكابتشينو سادة مع قليل من السكر مرشوش على رغوة اللبن، والقهوة الفرنسية بالبندق مضبوطة، والينسون بملعقة سكر واحدة، والكاموميل بالعسل، ولا أشرب الإسبرسو أبدًا.

ولكني لا أستطيع أن أخدع نفسي طويلا: أعرف أن هناك مشروبات كثيرة، وطرق أكثر لبدء اليوم، وأعرف أيضًا أن هناك حقيقة واحدة: أنا شخصية معقدة، أُحب الوضوح وأُقدس البساطة؛ أُحب أن تكون القهوة السادة أول شيء في صباح الأيام "الزيادة".


Sunday, August 10, 2008

وجود



جلس في القاعة يسيطر عليه شعور واحد: الكراهية. هو يكره هذه القاعة، ويكره هذا الكرسي، ويكره هذين الزوجين، ويكره تلك الشابة التي تبتسم أكثر من اللازم، ويكره طفلتها المزعجة، ويكره رئيس الاجتماع الكهل، ويكره تلك الأرملة ذات الصوت العالي والملابس الملونة، ويكره الجمعية العمومية بأسرها، ويكرههم أكثر عندما ينادون على أسماء الأعضاء ليتأكدوا من حضور الجميع. ينادوا على اسم زوجته فيقوم ويقول "موجودة"، ويجلس دون أن ينظر حوله لأنه يعرف أنه يكره نظراتهم.


في المساء، وهو يتناول بواقي عشاء الليلة السابقة أمام اللابتوب الذي يعرض صورهما، يعترف لها أنه – بشكل أساسي - يكرههم لأنهم ما زالوا على قيد الحياة.



Monday, June 23, 2008

معدولة ومقلوبة



1

في محاولة للقضاء على الوقت، نزلت في المساء قاصدة محل الخردوات، فلحقته قبل أن يغلق بدقائق. اشتريت إبر تريكو وعدة بكرات من الصوف تتمازج فيها درجات الكحلي والأسود. في المحل، سألتني البائعة إن كنت أُريد إبر رفيعة أم سميكة، أجبت بدون تردد: "الرفيعة". حاوَلت بلطف أن تنبهني إلى أن الإبر الرفيعة أصعب في الشغل، ومع الخيط الرفيع الذي اخترته ستأخذ الكوفية وقتًا طويلا حتى انتهي منها. لفتت نظري إلى أنها ستكون عملية متعبة ومملة، خاصة مع اللون الغامق الذي اخترته، حيث من الصعب رؤية الأخطاء في الغرز الضيقة. لزمت الصمت طوال حديثها، ولكن عندما نصحتني بلون آخر، نظرت لها ببرود وكررت: "الرفيعة من فضلك".

دفعت ثمن مشترياتي وخرجت من الباب، ثم استدرت وعدت للبائعة: "هذا الصوف ليس لكوفية؛ إنه لغطاء.. غطاء كبير.. غطاء ثقيل".

2

أنظر في الساعة: التاسعة والربع. أتنهد. أرتب المكان حولي حتى أستطيع أن أرحل في موعدي. ألتقط الإبر وأُكمل الكوفية، البيضاء هذه المرة. أُحب هذا الشكل؛ غرزة وغرزة، غرزة "معدولة" وغرزة مقلوبة. تصنع هذه الغرزة شكل جناحين.. أو قلب صغير. انظر في الساعة: التاسعة والثلث. تدخل المحل سيدة ترتدي معطف أسود طويل. تسأل عن مكان التريكو فأتنهد وأنا أراهم يشيرون إلىّ. اللعنة! سأتأخر! تبدو السيدة كأنها تعرف ما تريد، لكن عندما تختار إبر رفيعة وخيط رفيع، أحاول أن أنصحها. تبدو سرحانة؛ لابد أنها تفكر في كوفية لعزيز لديها. هل سأجرؤ يومًا أن أعترف أنني صنعت له ثلاث كوفيات؟ وحذاء صغير للرضيع المستقبلي؟ وقبعة صغيرة؟ وبلوفر صغير؟ انظر في الساعة: التاسعة والنصف. يبدو أن هذه هي كوفيتها الأولى. الكوفية دافئة، حميمة، وحنونة، وإذا صُنعت بعناية، تبدو وكأنها هالة تُحيط بالشخص الذي يلبسها، كأن حول رقبته طوق مكتوب عليه: "محظوظ". تُصر السيدة على اختياراتها وتدفع ثمن مشترياتها، وقبل أن ترحل تستدير وتقول لي أن الصوف لغطاء وليس لكوفية. يا لها من رومانسية!



Sunday, June 15, 2008

موسيقى داخلية



يجلس أمام البيانو ممزقًا بين البهجة والغيظ. للمرة الرابعة يحاول أن يبدأ التدريب على سيمفونية بيتهوفن الشهيرة بـ"القدر"، وللمرة الرابعة يفشل. يجلس مغتاظًا لأنه لا يريد أن يعزف هذه النغمات المفزعة؛ لا يريد هذا الآن، ولا يريده اليوم، وفي الواقع لا يريده طوال هذا الأسبوع، وغالبًا لن يريده لفترة طويلة قادمة. يجلس أمام البيانو وتدغدغه أطراف أصابعه شوقًا لعزف مقطوعة تبدأ من أقصى اليمين، حيث الأصوات الناعمة كشقشقة العصافير وهمس الصباح، وصولا لأقصى اليسار حيث الأصوات العميقة كهدير البحر وموجات الاشتياق. ينظر إلى أصابع البيانو، فيرى الأبيض الطويل والأسود القصير، متجاورين في حميمية وألفة، فيبتهج. هناك فروق بسيطة في الصوت، بين الأسود والأبيض الذي يحتضنه، ولكن - ولفروقهما البسيطة – يكملان بعضهما البعض، فينساب لحنهما ويفيض.

أصداء الرز بلبن



تحديث

الأحد 15 يونيو

مقالة رقيقة في مِصري

الثلاثاء 10 يونيو

كان في مقال حلو في الأهرام عني وعن عمر مصطفى بصفتنا من نجوم المدونات بس للأسف مش عارفه ألاقي اللينك الصح للمقالة

الخميس 3 ابريل

من المدونين للمدونين :) عمرو عزت كتب عن مدونات الشروق في جريدة البديل

الثلاثاء 4 مارس

النهارده إبراهيم فرغلي كتب في جريدة النهار مقال جميل يكمل الدايرة :) إبراهيم كان من أوائل الناس اللي عملت معايا حوار في 2005 على أساس إني من المدونات الأدبية الواعدة.. والنهارده بيكتب عن الكتاب.. الأدبي الواعد برضه

الاثنين 3 مارس

لسه مخضوضة :) بس سحر الموجي كتبت عني مقال جميل جدًا في المصري اليوم إمبارح.. وقالت إنها لما تشوفني هتقول لي كلام أكتر.. وده شيء يسعدني جدًا طبعًا

ودلوقتي بقى عندي صفحة لكتابي على الفيس بوك علشان آخد وآدي مع الناس كده ويعرفوا أخباري أول بأول

الخميس 14 فبراير

من كتر الفرحة أنا مخضوضة أوي.. ولا عارفه أنام ولا أشتغل.. بس قلت لازم برضه أعمل تغطية إعلامية سيبرية للحدث

حلقة العاشرة مساءً موجودة على يوتيوب:
الجزء الأول، الجزء التاني، الجزء الثالث (ولا ليالي الحلمية).. والشكر لمحمد سمير ولستُ أدري

وجريدة الجارديان كتبت عن مدونات الشروق في
مقالة عن الكتب في مصر

وياللا بينا عاملين لي
إعلان عن مناقشة الكتاب.. والشكر لعمر مصطفى

وإمبارح الأربعاء 13 فبراير شرّفني الأستاذ أحمد بهجت وكتب عن الرز بلبن في عمود "صندوق الدنيا".. وأحب أشكره جدًا على اللفتة الرقيقة دي

Sunday, April 27, 2008

ناصية منتصف العمر



عند ناصية شارع منتصف العمر وقفت وفردت جناحيها وصهلت بأعلى صوت: "أنا حصان أبيض.. بقرن واحد وجناحين. أنا كأس أحلامك، وفنجان واقعك. وأنا -بشكل أساسي- رائحة القرفة التي تعلقت بكل حبال أفكارك".

* * * *

قبل هذا بمئات السنوات الضوئية، عندما كان طريق عملها يمر بالمقابر، سمعت يومًا صوتًا يغني من خلف السور. استعاذت وتفلت في صدرها ثلاث وأسرعت مبتعدة. في اليوم التالي عندما سمعت الغناء تمهلت لوقت كافٍ لتميز إنه صوت رجل. وفي اليوم الثالث لملمت أطراف تنورتها الطويلة ذات الأجراس الصغيرة وتسلقت السور ونزلت في الجهة الأخرى.

كان جالسًا على قبر، يؤرجح ساقيه ويغني: "وسيبني أحلم سيبني.. يا ريت زماني ما يصحنيش". جلست بجواره في هدوء وانتظرت حتى انتهى من الوصلة، ثم مع بداية الكوبليه التالي صاحبته. بعد أن انتهيا جلسا في صمت، ثم سألته إذا ما كان هذا قبره فأجاب بنعم، فطلبت منه أن يقرأ لها المكتوب على الشاهد لأنها لا تستطيع قراءة الكتابات الحزينة، فوقف على القبر وأعلن: "هنا يرقد من عشق الحياة، فقتلته"، فقامت هي وتسلقت سور المقابر، وببطء شديد شرعت في الرقص.

* * * * *

بعد هذا بمئات السنوات الضوئية سألته ماذا يفعل عندما يستيقظ قبلها، قال إنه فقط يجلس هنا منتظرًا استيقاظها، ويحملق في النافذة الموصدة متأملاً في قسوة الحياة. سألته لماذا يستيقظ قبلها من الأساس، قال إنه يريد أن يحرس نهايات لياليها ليضمن بدايات نهاراتها، وعلى أي حال هو لا يعرف كيف يبدأ النهار بدونها، فهي عندما تستيقظ تبدأ الحياة، فتَحْت وسادتها كل أدوات إعادة صياغة العالم.

تقول إنها في يوم من الأيام ستستيقظ مبكرة جدًا، أبكر منه. ستتسلل من السرير وتُخرج من صدرها ألوانها المحببة، وترسم على زجاج النافذة الموصدة عشرات الزهور ذات الشخصيات المختلفة، وشجرة تتمتع بروح الدعابة، وسُحب مدملكة، وشمس كبيرة بأشعة تصل إلى قلبه. قالت إنها على حافة النافذة ستزرع الريحان والنعناع.

يستمع إليها مبتسمًا (ومفزوعا من مقدار حبه لها). بهدوء، يحملها ويُجلسها على حافة النافذة ويقول بشكل قاطع: "إنتي ريحانتي، ونعناعة عمري".

وهكذا – تُكمل كلامها بجدية من على حافة النافذة – فعندما يستيقظ سيرى العالم من خلال ألوانها هي، ولن يضطر أبدًا للتفكير مرة أخرى في قسوة هذه الحياة.

* * * * *

إذا كان الأمر قد اقتصر على ثرثرة عصافيرها الملونة بعد شروق الشمس وقبل غروبها، لكان قد احتمل. ولكن ما غاظه فعلا وفجَّر الخلافات بينهما هو حواراتها المستمرة معهم طوال اليوم؛ فأحيانًا يبحث عنها في البيت كله بلا جدوى، حتى يشير عليه عقله بأن يتفقد الشرفة، وهناك يراها: تتحدث فيغردون، وتغرد فيتحدثون. يستطيع بضمير مستريح الاعتراف بأنه يغير من تلك العصافير التافهة (والتي اشتراها لها). في لحظة هوجاء، نسى أن بإمكانه التحدث معها؛ كان كل ما يسيطر عليه هو عدم قدرته على التغريد، والألم المصاحب لاحتباس الأغاني في القصبة الهوائية.

في الصباح التالي، قال إنه ما عاد يطيق جنونها وتقلباتها وعصافيرها، فطلبت منه أن يخفض صوته كي تعود للنوم. في المساء رمت كل هداياه من فوق سطح المبنى المجاور (لأنه أعلى من مبناها) وتركت له البيت، فقال إن هذه كانت أسوأ هداياه على أي حال وأنه بحاجة للهدوء.

* * * *

تمل الوقوف عند الناصية، فتقرر الاستعانة بقطط الشارع، فتجندهم بغمس أطراف ذيولهم في اللون البرتقالي، وتعطيهم جميعا الاسم الحركي "فجلة". في عجالة، تشرح لهم مهمتهم، وتشد على أيديهم، وتتمنى لهم التوفيق.

أصبح كلما نزل إلى الشارع أو فتح باب الشقة ليأخذ الجريدة، أو يُخرج القمامة، يظهر له فجلة بذيله البرتقالي، فيتمسح في رجله ويموء مواء حكيم لحوح يحاول أن يشرح له ما استغلق عليه من حقائق الحياة.

* * * * *

يزيح الستار السميك جانبا، والذي ركبه خصيصا ليحجب رسوماتها اللعوب على زجاج النافذة الموصدة، لأنها لا تكف عن الغمز له وتلعيب حواجبها كلما رأته وحيدا.

يتفقد الشارع ليرى إذا كانت مازالت هناك، فيراها، وقد تعبت من الوقوف، فاقترضت مقعد خشبي صغير من محل العصير المجاور، وطلبت كوبًا كبيرًا من عصير القصب.

تميل رأسها للوراء لتأتي على آخر قطرات القصب، فتلتقي عيونهما. يبتسمان، بخجلهما وشقاوتهما المعتادين. من النافذة، يدلي لها بدلوه، فتركب فيه. في سرية شديدة، وقبل أن يصل الدلو لنافذته، تُخرج مرآتها لتطمئن على أن شعرها مازال ثائرا، وأجنحتها مازالت مهندمة، وتنظر في حقيبتها لتتأكد من وجود متسع لمزيد من الجنون.

Tuesday, February 19, 2008

اللي سبق أكل النبق



.. وأكل الرز بلبن كمان :)

الطبعة الأولى نَفَدت وجاري طبع التانية!

مزيد من المقالات والتغطيات: في الدايلي نيوز المصرية، وفي مصراوي، وفي بص وطل