Monday, September 17, 2012

اعترافات أم



أهدتنا دعاء نوتة مبتكرة، نوتة يمكنك فيها كتابة سطر واحد فقط كل يوم.. لمدة خمس سنوات. في أعلى كل صفحة مكتوب اسم الشهر وتاريخ اليوم، وهناك خمس خانات في الصفحة مكتوب فيهم "20" لتكتب بجوارهم تاريخ السنة. أحببت الفكرة جدا، وأخذت أفكر في ما سأكتبه لشريف ويقرأه عندما يستطيع القراءة.

ثم بدأت الكتابة في النوتة وأرقتني الأفكار.. ككل الأفكار المتعلقة بشريف؛ فكل شيء أفعله أشعر أنه سيكون له أثر فادح على مسار حياته لا يمكن محوه أو تغييره. (لديه بعض القشور على فروة رأسه، فحككتها وأزلتها بأظافري. هل سيصيبه هذا بالصلع المبكر؟ الخ.. إلى ما لا نهاية!) هل سيهتم شريف بأن يقرأ أنه في يوم كذا كان عنده مغص؟ هل وهو في العاشرة مثلا سيحب أن يعرف أنه كان يبتسم في سعادة ويقول: "آااااه ممممم" بعد أن ينجح في إخراج الغازات وهو في شهره الثاني؟ ماذا سيشعر عندما يقرأ أن في عيد ميلاد والده ذهبنا للعشاء في مطعم هادئ وفاخر ومريح للأعصاب، فأخذ يبكي من اللحظة التي جلسنا فيها على المائدة وحتى رجعنا للمنزل، وأننا تناوبنا على حمله والسير به في ردهات المطعم حتى يهدأ أو ينام، فيعود كل مرة من جولته بعيون مفنجلة ويبكي عندما نجلس به؟ ماذا سيقول عليّ عندما يجد أنني ليومين متتاليين كتبت عن سعادتي بأنه أصبح يلبس مقاسا أكبر من الحفاضات؟ هل سيريد أن يقرأ كلام مثل "متهيألي إنك بتغير لما بازغزغك من تحت باطك"؟

وهل أكتب عن الأحداث السعيدة فقط أم أذكر التعيسة أيضا؟ هل أعترف أنني لسعت ساقه وأنا أشطفه عندما لم أنتبه أن الحنفية ساخنة؟ هل أكتب عن تلك المرة التي نمت وأنا أرضعه واستيقظت فجأة في منتصف الليل على أصوات خنفرة تصدر منه وهو متدلٍ من ذراعي "زرع بصل"؟ هل أحكي له أننا في أسبوعه الأول بكيت لأننا فشلنا في استخراج المخاط من أنفه ووضع القطرة بها، وشعرنا أننا نؤذيه وأننا لا نصلح كوالدين؟ هل أستطيع أن أكتب له أنني –وهو عنده ثلاثة أيام- تركته لأبيه ليأخذه للتطعيم وجلست في السيارة منهارة في البكاء لأني في غاية الإجهاد والألم ولا أعرف ماذا أفعل بهذا الرضيع الضعيف المعتمد عليّ والواثق فيّ كليا؟ لن أكتب هذا، بل سأكتب عن التطعيم الذي تلاه، فلقد صرخ وبكى والحقنة تلو الأخرى تنغرز في ذراعه وأرجله المنمنة، ولكن عندما حملته وابتسمت له ابتسم لي وهو يغالب دموعه.. وتفتت قلبي لآلاف الفتافيت.

كل ما أرجوه هو أن عندما يقرأ شريف هذه النوتة يدرك شيء واحد فقط، أهم شيء يجب عليه أن يعرفه: حبنا الكبير له وفخرنا به في كل صغيرة (قبل الكبيرة) فعلها في سنواته الخمس الأولى. وأتمنى أن يغفر لنا إخفاقاتنا ويضحك على بلاهتنا :)

7 comments:

  1. :-)) حبنا الكبير له وفخرنا به في كل صغيرة (قبل الكبيرة) فعلها في سنواته الخمس الأولى. وأتمنى أن يغفر لنا إخفاقاتنا ويضحك على بلاهتنا :)

    الواحد فعلا بيحس انه والده ووالدته أخفقوا كتير في حقه لكن لما ربنا بيرزقنا بأطفال بيقدر انهم عملوا الي يقدروا عليه وأنهم كانوا فخورين به دوما في كل كبيرة وصغيرة
    ده مفتاح نجاح مشوار اي ام واب مع أولادهم



    ReplyDelete
  2. سعات كتير الواحد بيحس ان والده ووالدته أخفقوا معاه لكن لما ربنا بيرزقنا بأطفال بنحس ان مشوارنا كان طويل أوي معاهم وانهم عملوا كل الي يقدروا عليه عشان يربونا أحسن تربية وكانوا فخورين بينا دوما في كل كبيرة وصغيرة وده أساس نجاحنا وثقتنا في نفسنا حتى لو اتلسوعنا من الحنفية واحنا صغيرين :-))

    ReplyDelete
  3. كأنك تقصين ما مررت به مع ابني ذي الشهرين :)
    تدوينة رائعة.. من فضلك لا تغيبي علينا يا رحاب

    ReplyDelete
  4. فكرتيني أول ما ولدت وكان عندي اكتئاب من كتر منا تعبانة وجسمي ضعيف ومفيش حد غير ممكن يرضعه أو يعمله حاجته ومبيرضاش ينام غير لما أشيله وطول الوقت بيعيط.. كان احساس وحش أوي لما تحسي إن فيه طفل متعلق في رقبتك وإنتي الوحيدة المسؤولة عنه!
    بس كل ما كنت باجي أفقد أعصابي وأقول لباباه خلاص مش عيزاه خده اتبرع بيه، ألاقي مالك ضحكلي ضحكة عمرها ما تتوصف ولا تتنسي.. طبعا هو مش بيضحكلي أنا في العمر ده بيضحك للملايكة :)
    مالك انهاردة عنده سنة ولسه تاعبني بس بقيت فرحانة انه جزء مني

    ReplyDelete
  5. wait and see; one day your son will laugh at these ilittle s incidents and appreciate you documenting them. my kids encourage me all the time to write about them as babies. my blog is all about these precious moments. here is the link
    http://momentsfromlife-abeerelgamal.blogspot.com/2012/06/blog-post_03.html

    ReplyDelete