حنين
لن تصدق ما الذي فعلته الطفلة اليوم: أتت برزنامة حائط كبيرة، وحسبت الأيام منذ آخر مرة رأتك، وعندما وجدت أنها لا تستطيع العد بعد المئتين رمت القلم الأحمر الشمعي الصغير من يدها وزفرت بغيظ وصرخت: "يوووووووووه!! يووووه بقى!!!" وركلت الرزنامة والقلم، ووقفت في وسط الحجرة وأخذت تقفز وتدب بقدميها على الأرض في حنق وهي تهتف بأعلى صوت: "وحشتني بقى!!! بقى!! وحـشـتـنـييييييييييي!!!" قبل أن ترتمي في حضني باكية.
تطلب الأمر مني حدوتة عنك، وقطعة شوكولاتة بالبندق، ونزهة سيراً على الأقدام حتى محل البراويز لنعطيه صورتك ليضعها في برواز خشبي، ذو لون عسلي دافئ يلائم لون عينيك، لتضعها بجوار سريرها كمبادرة صلح مؤقتة. هي الآن نائمة تعلو وجهها ابتسامة صغيرة، بينما أطوف أنا في المنزل على أطراف أصابعي، أمزق كل الرزنامات وأعيد الساعات إلى ما قبل المئتي ليلة وليلة.















