Thursday, April 01, 2010

كإنه سَحْبِة قوس في أوتار كمان



زمان، كنت إذا سُئل أحد أمامي عن سنه وأخذ يحاول أن يتذكره، يزعق صوت في عقلي: "يا سلام! بقى مش فاكر عندك كام سنة؟!"، وأشعر بالغيظ، وأحيانًا حتى بعدم الاحترام لهذا الشخص المُدَّعي. تذكرت هذا الزعيق العقلي عندما سُئلت قريبًا عن سني ووجدتني ألجأ لعمليات حسابية، ثم أُفاجئ بالنتيجة، ثم أحسب من الأول حتى أستطيع الرد على السؤال.

أذكر فيما أذكر أنني كنت أقرأ مقالا في جريدة فنية عند الكوافير، وجاء فيه أن كريم عبد العزيز يبلغ من العمر (حينها) 27 عامًا. أذكر فزعي لأنه "طِلِع كبير" (بل يكاد يكون عجوزًا!)، حتى ركزت وأدركت أنه يكبرني ببضع سنوات وأن الـ27 ليست ببعيدة عليّ.

بعد أن أنهيت الثانوية العامة والتحقت بكلية الآداب، قابلت يومًا أحد زملاء المدرسة في الشارع. كنت حينها في الفصل الأول في الكلية، أي أن آخر مرة رأيت زميلي هذا كانت منذ ثلاثة شهور تقريبًا. كنت ما زالت منبهرة بفكرة "اللبس الخارجي" الذي أصبح في يوم وليلة مسموحًا لنا لبسه (كل يوم!) لأننا أصبحنا في الجامعة، وبحريتنا في "تسييب" شعرنا واستغنائنا عن الجوارب البيضاء القصيرة (التي لا ألبسها حتى الآن). وقفنا لنتبادل أخبارنا وأخبار باقي الزملاء، ثم سألته بابتسامة خجولة: "أنا أتغيرت بقى عن المدرسة؟". وقفت في انتظار رد يمدح في نظر لي زميلي والصراحة تملأ وجهه: "أبدًا! السن ما بانش عليكي خالص!".

جدير بالذكر هنا أنني في المرة التالية التي رأيته في الشارع بعدها بسنوات، تفاديته تمامًا.

يرتبط السن عندي بتصرفات معينة، ومواقف معينة، وحتى ألوان معينة. أنا مثلا لا ألبس الأسود أبدًا "على اللحم"، حيث يجب أن يفصل بيني وبين أي شيء أسود واقٍ من الألوان. وأشعر أنه حِكر على "الكبار". في مراهقتي، كان عندي صورة عن نفسي وأنا كبيرة أنني سأرتدي الأسود الوقور والكعب العالي الشيك والشراب الفيليه المتأنق. واضح أنني لم أصبح كبيرة بعد. واضح أكثر أن هذه الصورة نابعة من فيلم عربي قديم ما.

أكره الرمادي والكحلي لأنها كانت الألوان المفروضة علينا في المدرسة. ربما كان المسئولون عن المدارس يشعرون أن الكحلي والرمادي لونان "محترمان"، يبعثان شعورًا بالجدية والالتزام في من يلبسهما، كما لا يلفتان النظر كثيرًا في الشارع، بل وينسجمان مع ألوان حوائط المدرسة وحوشها. في الواقع، هناك لون رمادي بعينه، عندما أراه أقشعر لأنني أتذكر الملمس الخشن لمريلة المدرسة الرمادية الشتوية.. والله والصيفية كمان!

أرى تكاثر الشعر الأبيض في رأسي بمشاعر متضاربة. في الشهر الأول بعد الصبغة أقنع نفسي أن الشعر الأبيض "مش باين" وألعن الجينات وقانون الوراثة. في الشهر الثاني أقنع نفسي أن "محمد مش واخد باله" وأفكر في أدهم صبري والشيب الذي يغزو فوديه. في الشهر الثالث أستيقظ مبكرة وأنظر للمرآة وأعترف بأنني لا أعمل في المخابرات المصرية ولا أملك قدرة على التنكر، فأتأخر عن العمل ساعة ونصف لأصبغ شعري من جديد.

أنا لا أخشى التقدم في السن، أو ربما فقط لم أفكر في هذا الموضوع تفكيرًا جديًّا. يزعجني فقط تداخل السنوات في بعضها. يزعجني أن سنوات مدرستي أقرب في ذاكرتي من سنوات الكلية. يزعجني أنني أذكر الأسماء الثلاثية وشكل أصابع زملاء المدرسة (وأنوفهم أحيانًا) وتختلط عليّ أسماء زملاء الكلية ووجوههم. أقلق من نسيان تفاصيل عن جدتي وأمي وأبي وأخي، فأعيدها مرارًا وتكرارًا على نفسي قبل النوم أو أثناء القيادة الطويلة للعمل. يزعجني للغاية أن هناك سنوات بأكملها لا أذكر منها غير بضعة مواقف متفرقة، وأشخاص عرفتهم لشهور طويلة ولم يتبق منهم في ذاكرتي سوى نبرة صوت أو نظرة عين.

كنت أود هنا أن أقتبس من تتر أغنية مسلسلي الحبيب "ليالي الحلمية" الجزء الخاص بـ"سحبة القوس في أوتار الكمان"، ولكني بعد كل هذا الوقت (وكل هذا التفاني في متابعة المسلسل) مازالت تلتبس عليّ كلمات هذه الأغنية. يزعجني حتى أنني أذكر الجزء الأول والثاني من المسلسل أكثر من الجزء الأخير!

بصراحة، أكثر ما أخشاه هو أن أفقد عقلي على كِبر. أذكر دعوة طنط بطة وأردد: العقل والدين يا رب.

علمونا في الكلية ونحن ندرس الأدب أن هناك تكنيك أو "حركة" يلجأ إليها الكاتب أحيانًا فيعكس الأدوار لنرى الشخصيات من زوايا جديدة. كانت المفاجأة أن في رحلة حياتي انعكست أدواري كثيرًا: أصبحت أمًا لأمي وأبي، وأختًا صغيرة لأخي الصغير (الذي دائمًا يظنه الناس الكبير العاقل). كانت صديقاتي دائمًا أصغر مني، أشعر أن عليّ حمايتهن ورعايتهن قدر الإمكان. مؤخرًا، أدركت أن أغلب صديقاتي المقربات أكبر مني، وأنني أصبحت في احتياج مستمر للحماية والرعاية بل والنجدة أحيانًا.

كنا ثلاثة ندردرش ونضحك وجاء حديث الذكريات بفوازير نيللي وإعلانات التليفزيون في الثمانينات. عندما أعترفت أنني أذكر فوازير الخاطبة "طشاش" كان لا مهرب من السؤال عن السن. قال أحدنا إنه تم عامه الأربعين. صمت ثم ضحك وفي صوته "خضة" بسيطة: "أنا بقيت قد بابا!".

Tuesday, March 30, 2010

شجَّع مصر بجد


حاجتين ممكن تعملوها خلال الأسبوع ده علشان تشجعوا مصر بجد.. دلوقتي وعلى طول:


1. تعملوا بطاقة انتخابية، بما إن باب التقدم بطلب الحصول على البطاقة الانتخابية أصبح مفتوحًا طول السنة


2. توقعوا على بيان الجمعية الوطنية للتغيير اللي مطالبها قد تبدو بسيطة، لكن لو اتحققت هتعمل نقلة حقيقية في حياتنا كمصريين وهترجع لنا حقوق كتير

وافتكروا دايمًا: إن الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم


Monday, February 01, 2010

أرز باللبن لشخصين في معرض الكتاب

كل سنة وإنتوا طيبين.. معرض الكتاب جه من تاني :)

يسعدني أدعوكم لحفل توقيع في المعرض لكتابي
أرز باللبن لشخصين
يوم الأربعاء 3 فبراير الساعة 5 مساءً
بجناح دار الشروق - بوابة ممدوح سالم

هيشاركني التوقيع
غادة عبد العال لكتابها: عايزة أتجوز
أحمد العسيلي لكتابه: كتاب مالوش اسم
هيثم دبور لكتابه: أول مكرر

Friday, October 09, 2009

فصل عن الزقزقة


تحت بيتنا شجرة ضخمة تصل أغصانها لشباك حجرتي في الدور الرابع. يسكن الشجرة عائلة كبيرة من العصافير، أظن أنها تمتد للجيل الخامس. هناك عصفورة مُكلَّفة بالاستيقاظ قبل كل العائلة لتوقظهم. هذه العصفورة المبكرة لديها نظام ثابت: تستفتح اليوم بالتوجه إلى الله بدعاء "يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم"، ثم تبدأ في النداء على كل عصفور باسمه. تتوقف أحيانًا وسط النداء لتٌلقي خطابًا حماسيًا قصيرًا جدًا من أربع زقزقات سريعة لتشجع العصافير التي استيقظت وتمدحها، وتوبخ العصافير الكسالى التي تتناوم.

فيما عدا العصفورة المبكرة هناك القليل من أصوات العصافير الصباحية، أصوات مثل "ما تتأخرش"، و"ما تنساش القش"، و"هتوحشني"، و"مش كل يوم دود!"، و"بعد صلاة الظهر عند شجرة الجوافة، إوعى تتأخر"، و"أنا والشباب هنلقط رزقنا في الجنينة الكبيرة النهارده، خليكوا إنتوا مع العيال". زقزقة هنا، زقزقتين هناك، واحدة قصيرة هنا، أخرى أطول هناك. كلام سريع ينتهي مع أول شعاع شمس وانطلاق كل عصفور في رحلته.

عند غروب الشمس، تبدأ العصافير في العودة للشجرة. يكون المشهد أكثر فوضوية وضجيجا. فكل العصافير تقريبًا تعود في نفس الوقت، مما يتسبب في زحام واختناقات مرورية وارتباك في التيارات الهوائية حول الشجرة، لا تهدأ حتى يصل كل عصفور لغُصنه. لا يخلو وقت العودة من بعض الاجراءات الروتينية اليومية: فهناك فرقة مكلفة بالتأكد من تمام عدد أفراد العائلة، وتقديم كشف بالمفقودين والأسرى والمتأخرين. هناك فرقة أخرى مكلفة بتقديم بيان بالجرحى وإصاباتهم وملابسات الحادثة. وأخرى تقوم بتوزيع الطعام بالتساوي على كل أفراد العائلة. هذا بالإضافة إلى فرقة إنقاذ سريع تعمل طوال النهار وهي مستعدة للإنطلاق في أية لحظة.

تجلس كل أسرة على غُصنها لتناول العشاء، ويكون على كل عصفور أن يحكي قصة يومه بالتفصيل للعائلة كلها، فيتشاركون في عناوين أماكن الرزق الجديدة، ويحذرون بعضهم من أطفال بحجارة أو بنادق في مناطق معينة، أو فخاخ في مناطق أخرى. يتبادلون وصفات الطعام، وخبايا الحبوب في مختلف الحدائق التي زاروها اليوم. يقترضون من بعضهم البعض بسهولة، فيعطي هذا العصفور لذاك قشة، أو ورقة شجر، أو حتى ريشة. يتكلمون كلهم في نفس الوقت بلا توقف. أخبار وشكوى وأسرار ونوادر. الحكي يمتعهم ويطمئنهم ويصنع حولهم هالة دافئة من الونس. حكي.. حكي.. حكي.

يغمرني شلال من الزقزقة. في هذه اللحظة أتمنى أن أكون عصفورة.. لساعة واحدة فقط.. كل يوم.

Wednesday, January 28, 2009

حفل توقيع في معرض الكتاب.. تاني



كلاكيت تاني مرة!

حفل توقيع ل "أرز باللبن لشخصين" و"عايزه أتجوز" و"أما هذه فرقصتي أنا"

في معرض الكتاب

يوم الأربعاء 4 فبراير

من الساعة 4 للساعة 6 مساء

في جناح دار الشروق

من بوابة ممدوح سالم