Showing posts with label مزاج. Show all posts
Showing posts with label مزاج. Show all posts

Tuesday, August 19, 2008

يا مين يقول لي أهوى




نقف أنا وهو وجهًا لوجه، دون أن يطرف لنا رمش.
أسأله: "ها؟".
يزوم: "إيه؟".
أرمي الكرة في ملعبه: "قول إنت.. ".
يغمغم.
أحاول: "طيب.. إيه رأيك؟".
يحاول: "اللي إنتي عايزاه".
أسأل على استحياء: "عندك إيه؟".
يجيب وهو يجاهد حتى لا يُظهر تململه: "كل حاجة".
أصمت للحظات، ثم أعلن انهزامي: "خلاص! قهوة يا سيد وخلاص!".
يبتسم: "ماشي".

لبضعة أيام، أقرأ عن فوائد الشاي ومضار القهوة، ولبضعة أيام أطلب من سيد الشاي: الشاي الأحمر، الشاي الخرز، الشاي الفتلة، الشاي الورق، الشاي الإيرل جراي، الشاي الأخضر السادة، الشاي الأخضر بالنعناع، "طيب عندك بقى شاي أخضر بالياسمين؟"، ويغيظني سيد لأن عنده كل أنواع الشاي. أتمنى في مرة أن يقول أن الشاي نفد، فأطلب القهوة بضمير مستريح.

ولبضعة أيام، أقرأ عن فوائد القهوة التركي وعن أن الشاي مبالغ فيه، وأحن لوضوح القهوة، فأرحم سيد من ترددي في اختيار مشروب الصباح، وأقول بحسم بمجرد دخولي المكتب: "القهوة يا سيد لو سمحت".

أُراجع ما أعرفه عن نفسي: أحب القهوة سادة، والشاي الأحمر بثلاث ملاعق سكر، والشاي الأخضر في منتصف اليوم، والكابتشينو سادة مع قليل من السكر مرشوش على رغوة اللبن، والقهوة الفرنسية بالبندق مضبوطة، والينسون بملعقة سكر واحدة، والكاموميل بالعسل، ولا أشرب الإسبرسو أبدًا.

ولكني لا أستطيع أن أخدع نفسي طويلا: أعرف أن هناك مشروبات كثيرة، وطرق أكثر لبدء اليوم، وأعرف أيضًا أن هناك حقيقة واحدة: أنا شخصية معقدة، أُحب الوضوح وأُقدس البساطة؛ أُحب أن تكون القهوة السادة أول شيء في صباح الأيام "الزيادة".


Thursday, February 16, 2006

الخرتيت البمبي البطيء


إنها الحادية عشرة مساءً: الحياة تتحول للوردي ببطء. في معطف دافئ طويل، ووشاح أحمر حميم، أحتضن قطعة من جريدة بها بطاطا مشوية، وألتهمها مستمتعة بالدفء الذي تحدثه في معدتي بعد كل هذا البرد. أحاول أن أختزن في عقلي تفاصيل شارع 26 يوليو في هذا الوقت، ولكن أجدني مهتمة أكثر بالبطاطا. نصحني صديق أن أكون خرتيت، أن أضع هدف واحد نصب عيني وأركز كل طاقتي في تحقيقه، أن أكتب حتى ولو لم تحضرني الكتابة ولم أرى الحدوتة في أي شيء حولي. ألتهم قطعة أخرى من البطاطا، وأحاول أن أستحضر تدريبات التركيز: أفكر في شكل جسمي، خطوتي، حركات يدي، وتنفسي. أركز أكثر فترسل السماء رذاذاً خفيفاً يدغدغني حتى أبتسم. أفكر في عمودي الفقري: أبدأ في تلوينه بالأزرق الجميل، من أول فقرة لآخر فقرة، بهدوء وتأنٍ. فرشاة الطلاء تمر على فقراتي بوداعة، لكنها تأخذ معها الكثير مما علق بعمودي الفقري طوال الليالي الفارغة. هناك صندوق خشبي أخضر بأعلاه فتحة صغيرة. أكتب تساؤلاتي عن دوري في حياته، وحياتها، وحياتهم على أوراق صغيرة، وأرميها في الصندوق وأنساها هناك. أتنفس بعمق. أصل لمنتصف ثمرة البطاطا لأكتشف أن قلبها أحلى من أطرافها. أكمل الأطراف وأترك القلب لأختم به. آخر لقمة هي أشهى لقمة. أتلذذ بالبطء، بصوت المطر الرخيم والخطوات القليلة والسيارات المتهادية. ليس لدي شيء مهم أو فكرة جديدة، كل ما أردت أن أقوله هو إن البنفسجي يلزمه بعض الوقت ليتحول للوردي.