القاهرة في 8 مايو 2006
عزيزي زفت الطين،
أكتب لك بعد أن فشلت كل الطرق الأخرى في الوصول إليك، أكتب لأقول إنك إنسان حقير وأناني وزبالة! بل أنت حيوان! كيف تجرؤ وتتزوج بأخرى بعد أن تركت زوجي وأولادي وأسرتي المترابطة، وتزوجتك بعد إلحاحك الرهيب؟! ويا ليتك اكتفيت بإهانتي، بل بمنتهى القسوة واللامبالاة طردتني من شقتي! هل هذا جزاء إخلاصي وتضحياتي؟ حتى في آخر لقاء لنا، هان عليك حبي لدرجة أنك لم ترق لتوسلاتي، وتركتني ورحلت في غمضة عين بينما أحاول أنا أن أصالحك، وأحاول أن أجعلك تدرك مدى حبي لك وتمسكي بحقي في وجودي في حياتك! يا خسارة على المشاعر المهدرة التي لم ولن تستحقها أبدًا!
عنايات
* * * * * *
القاهرة في 9 مايو 2006
السيدة الفاضلة عنايات،
وصلني خطابك بتاريخ 8 مايو 2006، ورأيت أن علىّ توضيح بعض النقاط.
أولا: بخصوص تركك لزوجك وأولادك (الذين لم أعرف بوجودهم إلا بالصدفة وبعد شهر كامل من زواجنا)، فغلطتي الوحيدة هي أنني أحببتك لما أظهرتيه لي من تعاطف ولما قدمتيه لي من مساعدة في إنهاء أوراقي في الشهر العقاري للحصول على شقتي من طليقتي. غلطتي أنني انخدعت فيكِ بعد أن رفضتِ المبلغ الذي قدمته لك لـ"تسهيل" أوراقي، وظننت وقتها أنك إنسانة نبيلة زاهدة في هذه الدنيا، ولم أكن أعرف أنكِ تخططين للحصول علىّ شخصيًا. أنا مقدّر ارتباطك بأسرتك، خاصة بعد أن عرفت أنكِ لم تحصلي على الطلاق من زوجك الأول أصلا. صدقيني، لو كنت أعرف بوجود هذه الأسرة "المترابطة" لكنت ابتعدت فورًا، ولما كنت ورطتك في الجمع بين زوجين.
ثانيًا: لقد تزوجت بعد أن تركتك بشهور طويلة، لأسباب أنتِ تعرفينها جيدًا، حيث كنتِ أنتِ سبب الكثير من المشاكل التي أربكت حياتي ومواردي المادية، لذلك من الواضح أنني لم أتركك من أجل زوجتي الجديدة.
ثالثًا: بخصوص ما أطلقتِ عليه "طردك من شقتك"، فدعيني أنتهز هذه الفرصة لأكرر عليكِ ما سبق وسمعتيه مني ومن المحامي: هذه الشقة شقتي، ولم أعطها لك في أي وقت من الأوقات، ومحضر الشرطة يُثبت أنكِ قد زوَّرتِ توقيعي على عقد بيعها لك. ما قمت أنا به كان محاولة لاسترداد حقي وشقتي التي عشت فيها حياتي كلها، والتي طرديتني أنتِ منها بعقدك المزور وعلاقاتك في الشهر العقاري والحي.
رابعًا: بخصوص توسلاتك لي في المرة الأخيرة التي تقابلنا فيها، فعلى ما أذكر، أنا كنت واقفًا خارج الباب الحديدي للشقة (الذي ركَّبتيه بعد أن استوليتِ عليها)، وكنتِ أنتِ واقفة على الجانب الآخر من هذا الباب، بعد أن حبستِ نفسك داخل الشقة وأخذتِ مأمور القسم والمحامي رهينة، وهددتِ بإشعال أنبوبة البوتاجاز التي كنتِ تمسكينها إذا حاول رجال الشرطة كسر الباب لإخراجك من الشقة. أعتقد أن هذا لم يكن جو ملاءم للتعبير عن الحب، ولا يمكنك أن تلوميني على حبي للحياة واختفائي في غمضة عين هربًا من ذاك الانفجار الوشيك.
وأخيرًا، أتمنى لكِ التوفيق في حياتك المستقبلية.. بعيدًا عني.
مجدي
* * * * * * * *
القاهرة في 3 أكتوبر 2008
عزيزي وليد،
شكرًا لخطابك الرقيق، الذي أسعدني بقدر ما أحزني. لا داعي للاعتذار؛ فليس من واجبك الاعتذار عن أي شيء فعلته والدتك، يكفيني موقفك الداعم لي في أزمة الشقة ومساعدتك لي بعدها في إبعاد والدتك عني. بالطبع أنا آسف لوفاة والدتك، ولكن من المؤكد أنها ارتاحت. يؤسفني أنك ووالدك قد تعرضتم لكل هذه المواقف المؤلمة معها خلال فترة مرضها، ولكني مقتنع أنكم اتخذتم القرار السليم بإيداعها المصحة العقلية بعد أن خطفت ابنة أختها مدعية أنها ابنتها. ربما لو كنا قد اكتشفنا حالة والدتك مبكرًا، لكنا ساعدناها حتى لا تؤذي نفسها والآخرين، ولكنها كانت سيدة في غاية الجمال، وفي الأوقات التي لم تكن تأتيها النوبات، كانت تتميز بحديثها الساحر وشخصيتها الآسرة بحيث يصعب تخيل أن لديها شخصية أخرى مدمرة.
مرة أخرى، أود أن أشكرك على خطابك، وأتمنى أن تراسلني باستمرار لتطمئني عليك وعلى أسرتك.
محبتي،
مجدي